السيد علي النقي ( فيض الاصفهاني )

3

الإفاضات الغروية في الأصول الفقهية

أردت ان اكتب في علم الأصول كتابا في تلك المدينة المقدسة فشرعت في كتابته وعدلت عن الإطالة والاكثار في نقل الأقوال والنقض والابرام بين الرجال وأرجو من اللّه ( تعالى ) ان يصير مطلوبا عند أولى الألباب وأقول قبل الشروع في مقدمة الكتاب تيمنا ما أوصى الإمام موسى بن جعفر عليهما صلوات اللّه الملك العلام لهشام بن الحكم ( يا هشام لو كان في يدك جوزة وقال الناس لؤلؤة ما كان ينفعك وأنت تعلم أنها جوزة ولو كان في يدك لؤلؤة وقال الناس انها جوزة ما ضرك وأنت تعلم أنها لؤلؤة ) ( المقدمة ) [ في تعريف الأصول ] اعلم أن المهم من الرؤوس الثمانية التي أوجب المحققون تعرضها لمن يشرع في كتاب الأصول أربعة أمور التعريف والموضوع والغرض والرتبة [ اما التعريف ] فنقول مستعينا باللّه قد عرف الأصول بين الفحول بأنه العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية واستشكل عليه بان الأصول كان مغايرا لعلمه لأنه نفس القواعد والعلم بها علم الأصول فإن كان هذا تعريفا للأصول فلا بد ان نعرف العلم بالمعلوم فيلزم تعريف الشيء بنفسه ؛ وأجيب ؛ بان المراد بالعلم هاهنا هو الفن الموضوع المشتمل على القواعد الممهدة وبعبارة أخرى ان المراد بالعلم ليس علم الأصول اى الانكشاف الذي عبر عنه بالتصور تارة ان كان متعلقه مفرد أو بالتصديق أخرى ان كان مركبا وبالملائكة ثالثا بل هو غير ما وضع له اسمه وبذلك قد انقدح انه لا وجه للعدول من العلم إلى الفن والصناعة كما في الكفاية ؛ واما ؛ الغرض منه فهو تحصيل الحجة على الحكم الشرعي